"القديم والمستعمل" حيل نسائية لمواجهة الغلاء

الأحد 27-11-2016 PM 06:40
"القديم والمستعمل" حيل نسائية لمواجهة الغلاء

رجل يعد أوراق بنكنوت بالجنيه المصري خارج بنك في القاهرة، 24 اكتوبر 2016- رويترز

بأياد نسائية عاد للحياة من جديد سوق "القديم والمستعمل" كحل بديل لمواجهة ارتفاع الأسعار والأزمة الاقتصادية، لكن هذه المرة انتشرت هذه الأسواق ولاقت صداها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

وكان البنك المركزي قرر في مطلع الشهر الجاري تحرير سعر صرف الجنيه، أي ترك سعره يتحدد بناءً على العرض والطلب. كما تم رفع أسعار الوقود بعد ساعات من قرار تحرير سعر الصرف.

أفكار جديدة انتشرت سريعا على فيس بوك بعد قرار تعويم الجنيه وارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل اعتبره البعض "مبالغ فيه"، حيث قررت نساء اتباع بعض الحيل لمواجهة الغلاء تحت شعار "بدل ما تكركبي بيتك بحاجات مش محتاجاها يالا انشريها هنا وبيعيها واستفيدي من تمنها".

جديد ومستعمل

"جديد ومستعمل للبيع" جروب استطاع أن يضم أكثر من 85 ألف عضو خلال شهر على فيس بوك، ويعتمد في الأساس على "بيع كل ماهو للبيع" مثل الملابس، والأكسسوار، والأثاث، والسيارات، والأدوات المنزلية، والموبايلات.

واشترط الجروب الأمانة في عرض المنتجات من خلال ذكر عيوب المنتج وإرفاق صورا له كضمانة لمستوى جودته.

وأطلقت سمر جمال، محاسبة من الإسكندرية، جروب "بدل ما نشحت" يدعو الفتيات لتبادل ملابسهن وأحذيتهن التي لا يستخدمونها على أن يتم التبادل من خلال الجروب على فيس بوك.

وقالت سمر جمال "بنحاول نعمل تبادل للحاجات اللي عندنا ومش بنستخدمها، يعني مثلا أنا عندي جاكيت وأنتي عندك جزمة نبدلهم وأهو نفيد بعض بدل ما الحاجة مركونة ومش بتستخدم".

وأضافت "الفكرة هدفها التوفير ومواجهة ارتفاع الأسعار وديه طريقة متعارف عليها في دول أوروبية كتير ليه ماننفذهاش هنا".

"ببلاش إلا ربع"

"ببلاش إلا ربع" وهو جروب لبيع الملابس قاصر على النساء فقط، وصل عدد عضواته أكثر من 8 ألاف.

ورفع الجروب شعار "انسي غلاء الأسعار وسيبك من الماركات وريحي نفسك من اللف والزحمة، إحنا هنلف ونجبلك أجود وأشيك المنتجات اللي في الأسواق بسعر الجملة وأرخص شوية والتوصيل لحد البيت".

وذكر الجروب، في وصفه على صفحته على فيس بوك، "هنجبلك كولكشن من الأوريجينال والمستورد والهاي كوبي والمحلي واللي بيدور على حاجة معينة يبعتلنا واحنا هنجيبهاله".

وتوضح رجوى أحمد، صاحبة الجروب، "اللبس ده كله استوكات يعني حاجات متشال من عليها التكت عشان الجمارك علشان كدة سعرها أرخص رغم جودتها".

وتقول "بحاول أساعد الناس أنها تتغلب على ارتفاع الأسعار وكمان أحقق هامش ربح كويس"، مشيرة إلى أن أسعار الملابس أصبح مبالغ فيها ولا تتناسب مع إمكانيات المواطن البسيط.

وترى دينا عبد الله، ربة منزل، أن شراء "الستوك" فكرة جيدة لأنها منتجات ذات جودة عالية وبأسعار مناسبة جدا.

"بدل ما نشحت"

وقالت منى محمد، التي تعمل كمبرمجة، وهي صاحبة فكرة إطلاق الجروب، لأصوات مصرية، إن الأسعار ارتفعت بشكل مبالغ فيه، موضحة أنها قررت تصنيع كل مستحضرات التجميل في المنزل ووضع وصفات التحضير على صفحة الجروب حتى تستفيد منها كل الفتيات.

وأضافت "مكونات تحضير الروج والكحل غير مكلفة وممكن ببساطة نعملهم في البيت زي الأكل اللي لازم نبطل نشتريه من برا ونطبخ في البيت زي زمان".

وأوضحت منى محمد، أن الجروب فلسفته تتلخص في الاستغناء والتوفير، وكيفية مساعدة السيدات والبنات على تحقيق ذلك من خلال وضع أفكار بديلة ووصفات وللسلع والمنتجات التي ارتفع سعرها بشكل مبالغ فيه.

وأشارت إلى بعض الأفكار الأخرى لدى عضوات الصفحة مثل تبادل الملابس، وإعادة تدوير بعض الملابس القديمة في مواجهة ارتفاع أسعار الملابس بعد تعويم الجنية، قائلة "هنعمل أيه مقدمناش حل غير اننا نعوم مع الجنيه علشان نمشي دنيتنا".

"ع الترابيزة"

"ع الترابيزة" هو معرض لبيع وشراء المنتجات المستعملة أو الجديدة والمنتجات المصنوعة يدويا في مصر والذي يقام الجمعة المقبل في الحديقة الدولية بمدينة نصر.

وتحت عنوان "شوفها بنفسك" دعا منظمو المعرض الراغبين في البيع والشراء بدون وسيط إلى الانضمام لهم، قائلين "تقدر تبيع وتشتري بنفسك من غير وسيط وبطريقة تضمن حق البائع والمشتري، ودلوقتي تقدر تبيع أي حاجة مش محتاجها بالسعر اللي يناسبك في المعرض وأكيد هتلاقي حد محتاجها يشتريها".

وكشف تقرير أوليكس مصر النصف سنوي 2016، أن المجموع الكلّي لقيمة السلع المستعملة المعروضة للبيع علي أوليكس مصر بلغ 4.2 بليون جنيه مصري خلال الفترة ما بين يناير ويونيو 2016، والذي يعادل 70% من إجمالي إيرادات قطاع السياحة المصري في عام  2015.

كما تضاعفت الإعلانات في نفس الفترة مقارنة بآخر ستة أشهر من عام 2015 (يوليو- ديسمبر 2015).

و"أوليكس مصر" هو تطبيق أليكتروني يتم من خلاله بيع وشراء وتأجير المنتجات المستعملة.

سوق موازي

ويقول ممتاز موسى، المدير العام لأوليكس في مصر، إن أوليكس مصر تسهل وتشجع التجارة العادلة في مصر ويُمكن للمستخدمين بيع الأغراض التي لم يعودوا يستخدمونها بأسعار منخفضة ليستفيد منها أفراد المجتمع الآخرين.

ويوضح موسى "إذ تقوم أوليكس بخلق سوق للسلع المستعملة على الإنترنت، يوازي بأهميته السوق المحلي، ويخلق فرصاً لجميع السكان ليلعبوا دور البائع والمشتري وتبادل الأغراض ضمن المجتمع الواحد، من خلال مبدأ فيد واستفيد".

ويضيف "في ظل الوضع الاقتصادي الحالي تسعى أوليكس لتطوير وتشجيع عمليات البيع وشراء الأغراض المستعملة، وذلك لتثقيف وإرشاد المصريين حول الفوائد العديدة الكامنة في استخدام الإعلانات المبوبة من جهة، وتشجيعهم على تقبّل فكرة التخلي عن أغراضهم التي لم يعودوا بحاجة إليها أو لم يعودوا يستخدمونها من جهة أخرى".

ويقول موسى إن "الناس يدركون أن أشخاصاً في نفس المجتمع بحاجة إلى تلك الأشياء ويبحثون عنها، فهذا حافز إيجابي يساهم في الارتقاء بأسلوب ونمط حياتهم ضمن مجتمعهم. فعندما يتمكن الناس من تبادل الأشياء التي لا يستخدمونها، فإنهم يساهمون في إشباع السوق من ناحية السعر والكمية أو العرض والطلب، إضافة إلى الحفاظ على النقد والسيولة والثروة داخل نطاق السوق المحلية".

ويتابع أنه يتم تشجيع التجارات الصغيرة والأعمال الحرفية والفنية التي من شأنها تأمين بدائل للمدخول لجميع الأشخاص بشكل متساوي. كما أنّ هناك ميزات إضافية تتمثل في حصول الناس على مبالغ نقدية لا بأس بها تمكنهم من شراء أشياء أخرى هم بحاجة حقيقية لها.

ويشير إلى أن "إعادة توزيع السلع بين المستهلكين تنطوي على تأثير بالغ الأهمية على الاقتصاد، نظراً لانخفاض نسبة الواردات، مما يُساهم في زيادة الناتج القومي المحلي"، مضيفا هذا يدل علي أن المصريين أصبحوا أكثر إنفتاحاً لبيع أغراضهم المستعملة عن طريق الإنترنت.

وتقدم أوليكس مصر بدائل توفيرية، بحسب تقرير أصدرته في شهر يونيو الماضي حيث تمت مقارنة بين أسعار قطع أثاث أساسية من متاجر معروفة في مصر وتلك المعروضة على أوليكس للبيع، تصل قيمة التوفير إلى 46.7% عند شراء الأثاث المستعمل من خلال أوليكس مصر، مثل غرفة جلوس، وتلفاز، وطاولة وميكرويف، وفرن غاز.

التصميم والتطوير بواسطة WhaleSys