نائلة جبر: الهجرة غير الشرعية ليست جريمة في مصر حتى الآن

الأربعاء 23-09-2015 PM 12:57
نائلة جبر: الهجرة غير الشرعية ليست جريمة في مصر حتى الآن
كتب:

كتبت: فيولا فهمي

قالت رئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، السفيرة نائلة جبر، إن التصدي لقضية الهجرة غير الشرعية في مصر يعاني من الفراغ التشريعي رغم أن البلاد بحكم موقعها الجغرافي تعد دولة "ترانزيت" في مسارات الهجرة إلى أوروبا، وتستضيف حاليا ملايين اللاجئين بخلاف الفلسطينيين.

وأضافت جبر، في مقابلة مع "أصوات مصرية" بمكتبها في وزارة الخارجية، أن اللاجئين السودانيين هم الأكثر تواجدا في مصر بتقديرات تبلغ نحو مليوني لاجيء، يليهم الأفارقة والعراقيون وأيضا السوريون الذين يبلغ عددهم نحو 300 ألف مهاجر سوري.  

وتأسست اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، في مارس 2014، وتضم في عضويتها ممثلين عن 20 وزارة وهيئة ومركزا قوميا، بهدف تنسيق السياسات والجهود الحكومية في مجال مكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية.

وحذرت نائلة جبر من تنامي الهجرة غير الشرعية للأطفال "غير المصحوبين" الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، مؤكدة أن قوانين دول جنوب أوروبا تتيح للقُصر الإقامة حتى بلوغ سن الرشد وعدم الترحيل قسرا، ما أدى إلى تنامي الظاهرة بشكل يفوق الهجرة غير الشرعية للشباب من سن 18 إلى 35 عاما.

وأكدت أن الأوضاع الاقتصادية المتردية في العالم أدت إلى زيادة الهجرة غير الشرعية من مصر، لاسيما بعد ما سمته بـ"تضييق الخناق" على العمالة المصرية في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الدول العربية التي تعاني اضطرابات سياسية.

وتعاني مصر –أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان- ودول عربية أخرى أوضاعا اقتصادية صعبة وارتفاعا في معدلات البطالة بسبب اضطرابات سياسية وانفلات أمني منذ أواخر عام 2010.

وقالت السفيرة نائلة جبر إن محافظة كفر الشيخ تتصدر قائمة المحافظات المُصدرة للهجرة غير الشرعية، إضافة إلى بعض محافظات الصعيد مثل المنيا، لكنها أكدت أن تلك المؤشرات تعتمد على الملاحظة والرصد نظرا لعدم وجود إحصاءات دقيقة بخريطة الهجرة غير الشرعية في مصر حتى الآن.

وتسعى اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية بالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إلى إعداد دراستين ميدانيتين حول أكثر محافظات الجمهورية تصديرا للهجرة غير الشرعية من مصر، وهجرة الأطفال غير المصحوبين أو القُصر.

وأوضحت رئيسة اللجنة أن خطورة تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية لا يقتصر على المخاطر التي يواجهها المهاجرون والتي قد تصل إلى الموت، ولكن تكمن أيضا في استغلالهم في أعمال إجرامية وإرهابية، ما يمثل تهديدا لجميع دول العالم وليس فقط للدول المُصدرة أو المُستقبلة.  

وتقدر منظمة العمل الدولية أن نسبة المهاجرين غير الشرعيين تتراوح بين 10 و15 بالمئة من عدد المهاجرين في العالم، أما منظمة الهجرة الدولية فتقدر بأن حجم الهجرة غير القانونية في دول الاتحاد الأوروبي يصل إلى 1.5 مليون شخص.

وأعلنت المنظمة الأوروبية لمراقبة الحدود "فرونتكس" التابعة للاتحاد الأوروبي أن عدد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى دول الاتحاد، زاد بنسبة 250% خلال شهري يناير وفبراير 2015، مقارنة بنفس الفترة من عام 2014.

وحول آليات مواجهة الظاهرة قالت السفيرة نائلة جبر إن اللجنة الوطنية أعدت مشروع قانون لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، لسد الفجوة في التشريعات الوطنية التي لم تكن تُجرم الهجرة غير النظامية.

وأضافت أن مشروع القانون الذي قدمته اللجنة الوطنية إلى وزارة العدالة الانتقالية (في حكومة ابراهيم محلب السابقة) ولجنة الإصلاح التشريعي قائم على تعريف جريمة الهجرة غير الشرعية وتغليظ العقوبات على المُهربين لما يصل إلى 25 عاما في حالة وفاة المهاجرين.

وأوضحت أن الفراغ التشريعي في تجريم ظاهرة الهجرة غير الشرعية ساهم في إفلات المُهربين أو من يطلق عليهم "سماسرة الموت" من العقوبة طوال السنوات الماضية، لأن القاعدة تقول "لا عقوبة ولا جريمة إلا بالنص".

وقال محامون إن القانون المصري يجرم الاتجار في البشر، وهو ما يشمل تجارة الأعضاء البشرية وعمالة الأطفال وتشغيل خادمات المنازل في أعمال منافية للآداب وتجارة الرقيق. ولا تمثل الهجرة غير الشرعية جريمة ما لم يثبت أنها كانت بغرض الاتجار في البشر. 

وينص مشروع قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين على قواعد التعاون القضائي مع الدول الأوروبية المستقبلة للمهاجرين غير الشرعيين، كما يُحدد قواعد إنشاء صندوق لمساعدة المهاجرين، ويضمن الحماية للشهود والمبلغين في قضايا الهجرة غير الشرعية.

ويطالب مشروع القانون الجديد بدمج اللجنتين الوطنيتين للإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية في لجنة واحدة تتبع مجلس الوزراء بشكل مباشر لتنسيق العمل.

وشددت السفيرة نائلة جبر على ضرورة تكثيف برامج التوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية لدى الفئات المستهدفة من 10 إلى 35 عاما، مقترحة التنسيق مع حكومات الدول الأوروبية المُستقبلة للمهاجرين غير الشرعيين لإقامة مشروعات تنموية في الدول المُصدرة للهجرة غير الشرعية للحد من تنامي الظاهرة.

التصميم والتطوير بواسطة WhaleSys